السيد محمد الصدر
176
ما وراء الفقه
فالشرط في جريان القاعدة في هذا الأمر الخامس هو أن يكون العمل ( كلا ) تتعذر بعض أجزائه لا ( كليا ) تتعذر بعض مصاديقه . وهذا هو الذي طبقناه في الأمثلة السابقة كالوضوء الذي يتعذر فيه المسح . أما إذا كان كليا يتعذر وجهين بعض مصاديقه ، وهو المورد الأول . فلا يكون مصداقا للقاعدة ، باعتبار وجهين : الوجه الأول : إن وجوب الباقي أي المصاديق الممكنة ، سوف لن يكون بإطلاق هذه القاعدة بل يكفي فيه إطلاق دليله الأصلي . كما لو تعذر الوضوء في أول الوقت ولكنه أصبح ممكنا في آخره . فإن التمسك لوجوبه وصحته بقاعدة الميسور من خطل القول فقهيا لا محالة . الوجه الثاني : إمكان المناقشة في صدق ( الميسور ) في المصاديق الممكنة بالنسبة إلى المعسور . فإنه من الممكن القول : بأنه يستفاد من القاعدة نسبة الميسور للمعسور ، بحيث يكون هذا ميسورا عن ذاك المعسور . وهذا لا يصدق في الكلي مع تعذر بعض مصاديقه . وإنما يختص بصدق الجزء مع تعذر الكل . فإن قلت : فإننا في جانب الكلي نقول : بأن هناك نسبة للمصداق بالنسبة إلى الكلي نفسه ، وإن لم تكن له نسبة إلى المصداق الآخر . قلنا : نعم . إلَّا أن الكلي غير متعذر مع إمكان بعض مصاديقه . وإنما المتعذر المصداق فقط . وللنسبة إنما تكون بين المتيسّر والمتعذر . وكلاهما من قبيل المصاديق وليس أحدهما كليا ليصح ما قاله المستدل . فإن قلت : - من طرف آخر - إن ما هو وارد في الروايات إنما هو تعذر الكلي بتعذر مصداقه لا تعذر الكل بتعذر أجزائه . فقد خصصنا القاعدة بغير مثالها الوارد في الروايات ، وهو خطأ لأن الالتزام إنما يجب أن يكون بها .